اسد حيدر

140

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وأول من ولي الحكم منهم هو : أبو العباس السفاح عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، بويع في ربيع الآخر سنة 132 ه - ومات في ذي الحجة سنة 136 ه - . وقام من بعده أخوه أبو جعفر المنصور واسمه عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس . بويع إذ مات أخوه السفاح ، وبقي واليا إلى أن مات سنة 158 ه - في ذي الحجة ، وفي عهده استشهد الإمام الصادق عليه السّلام بالسم دسه إليه المنصور سنة 148 ه - في الخامس والعشرين من شهر شوال ودفن بالبقيع مع أبيه وجده والحسن السبط صلوات اللّه عليهم أجمعين . وقد تجرع من المنصور كئوس الأذى والمحن ، وتحمل في سبيل أداء رسالته أنواع الآلام كما تقدم . ولاة المدينة في العهد الأموي : أما ولاة المدينة المنورة فنحن نتعرض لمن وليها في العهدين الأموي والعباسي في حياة الإمام الصادق عليه السّلام بإيجاز ، لتقف على بعض الحوادث التي شاهدها الإمام الصادق عليه السّلام ، وتجرع مرارة ذلك الظلم الذي لقيته الأمة وتحمله رجالها الأبرار . وقد تعاقب على المدينة ولاة جاروا في الحكم ، واستهانوا بحرمة هذا البلد ، ومنهم الحجاج بن يوسف فقد ولي المدينة بعد قتل ابن الزبير سنة 74 وأقام فيها ثلاثة أشهر وتغيب عنه أهلها ، وقد استهان بصحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وختم أيديهم وأعناقهم بالرصاص ليذلهم ، ثم عزله عبد الملك سنة 75 وولاه العراق ، وأمر على المدينة أبان بن عثمان بن عفان ، ثم عزله عبد الملك سنة 82 وولى هشام بن إسماعيل المخزومي . ونحن لا نريد أن نتعرض بالحديث عن الولاة الذي سبقوا عهد الإمام الصادق عليه السّلام وأيام حياته ، بل يختص بحثنا بمن ولي المدينة في أيامه عليه السلام وهم :